ما هو تأثير "تحول الشهر" وكيف يعمل؟
يُعرف تأثير تحول الشهر (Turn-of-the-Month Effect) بأنه نمط تاريخي متكرر تظهر فيه أسهم الأسواق المالية ميلاً ملحوظاً للارتفاع خلال الأيام الأخيرة من الشهر الحالي والأيام القليلة الأولى من الشهر الجديد. تشير الدراسات المستمرة على مؤشر S&P 500، والتي تمتد لعقود، إلى أن الغالبية العظمى من مكاسب السوق السنوية تتركز في هذه النافذة الزمنية الضيقة، بينما يميل باقي الشهر إلى الاستقرار أو التراجع الطفيف.
تعتمد هذه الاستراتيجية زمنياً على الدخول في مراكز شرائية (Long) قبل نهاية الشهر بـ 3 إلى 4 أيام تداول، والخروج منها بعد بداية الشهر الجديد بـ 3 أيام تداول. هذا النمط ليس مجرد صدفة إحصائية عابرة، بل هو ظاهرة تم توثيقها في أسواق الولايات المتحدة والعديد من الأسواق العالمية الأخرى.
الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع المتكرر
لا يوجد سبب واحد يفسر هذه الظاهرة بشكل قاطع، ولكن الخبراء والمحللين يرجعون ذلك إلى مزيج من العوامل النفسية والمؤسسية:
- ◆التدفقات النقدية التلقائية: يتم توجيه مساهمات خطط التقاعد (مثل 401k) والادخار بانتظام في بداية الشهر، مما يخلق قوة شرائية مؤسسية ضخمة ترفع الأسعار.
- ◆توزيعات الأرباح: تعمد الكثير من الشركات وصناديق الاستثمار إلى دفع توزيعات الأرباح في نهاية أو بداية الشهر، وغالباً ما يقوم المستثمرون بإعادة استثمار هذه الأموال فوراً.
- ◆تجميل المحافظ (Window Dressing): يقوم مديرو الصناديق بشراء الأسهم الرابحة في نهاية الربع أو الشهر لإظهارها في تقاريرهم الدورية أمام العملاء، مما يزيد الطلب.
- ◆التفاؤل النفسي: يميل المستثمرون إلى نوع من التفاؤل مع بداية دورة زمنية جديدة (شهر جديد)، وهو ما ينعكس على سلوكهم الشرائي.
دلالات الأرقام وتاريخ الأداء
عند تحليل البيانات التاريخية لمؤشرات مثل Dow Jones Industrial Average، يظهر أن العائد المحقق خلال فترة "تحول الشهر" يتجاوز بشكل كبير العائد المحقق في كافة أيام التداول الأخرى مجتمعة. في بعض الفترات الزمنية، وجد الباحثون أن الاستثمار فقط خلال هذه الأيام الستة المحيطة بتغير الشهر كان كفيلاً بتحقيق عائد يضاهي استراتيجية "الشراء والاحتفاظ" (Buy and Hold) طوال العام، ولكن بمخاطر أقل بكثير كون المستثمر يتواجد في السوق لفترات زمنية أقصر.
على سبيل المثال، إذا افترضنا استثماراً افتراضياً يبدأ قبل نهاية الشهر بـ 4 أيام وينتهي بعد بدايته بـ 3 أيام، سنجد أن معدل الربحية التراكمي يتفوق بمراحل على الاستثمار في منتصف الشهر، حيث تخضع الأسواق عادة لضغوط بيعية أو حركات عرضية مملة.