هيمنة تاريخية تعيد للأذهان عصر السكك الحديدية
يشهد مؤشر S&P 500، الذي يعد مقياساً رئيسياً لأداء أكبر 500 شركة أمريكية، حالة من التركز الشديد لم تشهدها الأسواق المالية منذ عصر السكك الحديدية في القرن التاسع عشر. ووفقاً لتحليلات الخبير الاقتصادي جيم بيانكو، فإن هذا التركز لم يعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحول إلى هيكل سوق منقسم بوضوح؛ حيث تقود حفنة من شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قاطرة الصعود، بينما تعاني بقية القطاعات التقليدية من ركود نسبي.
هذا الانفصال يعني أن أداء المؤشر لم يعد يعكس الصحة العامة للسوق، بل يعكس شهية المستثمرين المفتوحة تجاه طفرة التكنولوجيا فقط، وهو ما يضع المستثمرين أمام تساؤلات جوهرية حول استدامة هذا النمو.
فجوة الأداء بين عمالقة الذاء الاصطناعي وبقية السوق
الأرقام التي كشف عنها جيم بيانكو تثير الدهشة؛ فبينما يظهر المؤشر العام مكاسب قوية، نجد أن الأسهم غير المرتبطة بالذكاء الاصطناعي حققت عائداً هزيلاً لا يتجاوز 1.04% منذ بداية العام وحتى اليوم. في المقابل، تلتهم الشركات التي تتبنى تقنيات الذكاء الاصطناعي (مثل Nvidia وMicrosoft) نصيب الأسد من السيولة والارتفاعات.
- ◆حققت الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مكاسب قياسية تجاوزت التوقعات.
- ◆الأسهم التقليدية (القيمة) في قطاعات الصناعة والمرافق لا تزال تراوح مكانها.
- ◆تركز القيمة السوقية في عدد محدود من الشركات يزيد من مخاطر "التصحيح العنيف".
انعكاسات المشهد على المستثمر في الخليج
لا تنفصل أسواق الخليج عن هذه الديناميكيات العالمية؛ فصناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في السعودية، تضخ استثمارات ضخمة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي العالمي كجزء من تنويع المحفظة. ومع ذلك، يراقب المستثمر السعودي والمستثمر الإماراتي هذا التركز بحذر، فالتراجعات في بورصات نيويورك تؤدي غالباً إلى موجات بيع في تاسي أو سوق دبي المالي نتيجة الارتباط النفسي والمالي.
بالإضافة إلى ذلك، تحاول شركات كبرى مثل أرامكو السعودية واتصالات (e&) دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها، مما قد يخلق فجوة مشابهة في الأسواق المحلية بين الشركات المبتكرة والقطاعات التقليدية التي قد تظل مكاسبها محدودة مقارنة بقطاع التكنولوجيا الواعد.