سبيس إكس تتجاوز حاجز التريليوني دولار
شهدت الأسواق المالية العالمية حدثاً استثنائياً مع بدء تداول أسهم شركة سبيس إكس (SpaceX)، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، حيث قفز سهم الشركة بنسبة 23% خلال الساعة الأولى فقط من التداولات. هذا الارتفاع الصاروخي دفع بالقيمة السوقية للشركة إلى مستوى 2 تريليون دولار، وهو رقم يضعها في مصاف العمالقة، ومع ذلك، ظل مؤشر ناسداك (Nasdaq) هادئاً بشكل يثير التساؤل، حيث لم تنجح هذه القفزة في تحريك المؤشر الذي تسيطر عليه شركات تتجاوز قيمتها 4 تريليون دولار.
في المقابل، سجل مؤشر داو جونز ارتفاعات طفيفة، مدعوماً بأداء قوي من شركات تقليدية مثل وول مارت (WMT)، مما يعكس حالة من التباين بين طموحات تكنولوجيا الفضاء وواقع الشركات الاستهلاكية الكبرى التي لا تزال تشكل العمود الفقري للاقتصاد التقليدي.
لماذا لم يتأثر ناسداك بهذا الصعود؟
رغم ضخامة الرقم الذي حققته سبيس إكس، إلا أن هيكلية المؤشرات الأمريكية، وخاصة ناسداك، أصبحت اليوم محكومة "بأندية الأربعة تريليونات". شركات مثل أبل ومايكروسوفت وإنفيديا تمتلك ثقلاً وزنياً يجعل من الصعب على وافد جديد -حتى لو كان بقيمة تريليوني دولار- أن يغير مسار المؤشر العام بمفرده.
- ◆قوة الوزن النسبي: تعتمد المؤشرات لترجيح القيمة السوقية، مما يعني أن تحركاً بنسبة 1% في شركة مثل أبل قد يعادل أثر تحرك بنسبة 10% في شركات أصغر.
- ◆تنوع القطاعات: تركيز المستثمرين حالياً ينصب على الذكاء الاصطناعي بشكل أكبر من تكنولوجيا الفضاء.
- ◆سيولة السوق: الحذر الذي يغلف تحركات المستثمرين قبل قرارات الفيدرالي الأمريكي حدّ من تفاعل الأسواق مع خبر سبيس إكس.
الارتباط بأسواق الخليج وصناديق الثروة السيادية
لا يعد وصول سبيس إكس إلى هذه القيمة خبراً عابراً للمستثمر في المنطقة العربية. إن صناديق الثروة السيادية الخليجية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة (PIF) وسندات الاستثمار الإماراتية، تضع قطاع الفضاء ضمن مستهدفات التنويع الاقتصادي بعيداً عن النفط.
تحظى استثمارات التكنولوجيا المتقدمة باهتمام بالغ في رؤية 2030، حيث تسعى المملكة العربية السعودية إلى توطين تقنيات الأقمار الصناعية والاتصالات. إن نجاح شركة مثل سبيس إكس يعزز ثقة المستثمر السعودي والإماراتي في جدوى ضخ رؤوس الأموال في قطاعات "اقتصاد المستقبل". وقد نرى انعكاسات هذه الشهية الاستثمارية في إدراجات مشابهة في تاسي أو سوق دبي المالي لشركات تكنولوجية كبرى في السنوات القادمة.