تعيين استراتيجي في توقيت حرج
في خطوة تعكس رغبة عملاقة الطيران الأمريكية في استعادة توازنها العالمي، أعلنت شركة بوينج (Boeing) عن تعيين ترافيس سوليفان رئيساً لعملياتها في منطقة جنوب شرق آسيا، على أن يبدأ مهامه رسمياً في الثالث من يوليو المقبل. يأتي هذا التعيين في وقت تسعى فيه الشركة لتعزيز تواجدها في الأسواق الناشئة التي تشهد نمواً متسارعاً في الطلب على الطيران التجاري، خاصة مع تعافي قطاع السفر الدولي من تداعيات السنوات الماضية.
سيتمركز سوليفان في سنغافورة، حيث سيقود استراتيجية الشركة التوسعية في منطقة تضم بعضاً من أسرع شركات الطيران نمواً في العالم. وتراهن بوينج على خبرة سوليفان الطويلة التي تمتد لأكثر من عقدين في قطاع الطيران والسياسة العامة، حيث يشغل حالياً منصب نائب رئيس البرنامج العالمي واستراتيجية سلسلة التوريد في قسم الطيران التجاري بالشركة.
لماذا منطقة جنوب شرق آسيا الآن؟
تمثل منطقة جنوب شرق آسيا حلقة وصل حيوية في استراتيجية بوينج لمنافسة غريمتها التقليدية "إيرباص". وتدرك الشركة أن هذه المنطقة، بساكنتها الضخمة وتوسع طبقتها المتوسطة، ستكون المحرك الرئيسي للطلب على الطائرات ذات الممر الواحد (مثل طراز 737 ماكس) والطائرات عريضة البدن.
- ◆النمو السكاني: الحاجة لربط الأرخبيلات الآسيوية ببعضها وببقية العالم.
- ◆التوسع السياحي: استثمارات ضخمة في البنية التحتية للمطارات.
- ◆سلاسل التوريد: سعي الشركة لتنويع مصادر التوريد بعيداً عن التوترات الجيوسياسية.
التقاطع بين "بوينج" وأسواق الخليج العربي
لا يمكن فصل تحركات بوينج في آسيا عن علاقتها المتجذرة مع أسواق الخليج. بالنسبة للمستثمر في سوق دبي المالي أو تاسي، تمثل "بوينج" شريكاً استراتيجياً لشركات الطيران العملاقة مثل "طيران الإمارات" و"الخطوط السعودية" و"طيران الرياض" الجديد التابع لـ صندوق الاستثمارات العامة (PIF).
إن نجاح بوينج في استقرار عملياتها في آسيا ينعكس إيجاباً على ثقة المستثمرين العالميين في سهم الشركة (BA)، وهو أمر يراقبه المستثمر الخليجي بعناية، نظراً لارتباط القطاع السياحي في المنطقة، ضمن أهداف رؤية 2030، بتوفر أساطيل طيران حديثة وفعالة. أي اضطراب في تسليمات بوينج أو قيادتها الإقليمية قد يؤثر على خطط التوسع الكبرى لشركات الطيران في دول مجلس التعاون الخليجي.