تحولات جذرية في توقعات السياسة النقدية
تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار بعد أن عدل المتداولون والمحللون توقعاتهم بشأن مسار أسعار الفائدة في القارة العجوز والمملكة المتحدة. تشير الرهانات الحالية إلى أن الضغوط التضخمية المستمرة قد تدفع كلاً من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى اتخاذ خطوات أكثر تشدداً مما كان متوقعاً في السابق، مع توقعات بحدوث 4 زيادات إضافية في أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
هذا التحول يأتي في وقت تحاول فيه البنوك المركزية الموازنة بين كبح جماح التضخم وتجنب السقوط في فخ الركود الاقتصادي العميق، وهو ما يضع الأسواق العالمية، ومن بينها أسواق الخليج، أمام تحديات جديدة تتعلق بتكلفة الاقتراض وحركة السيولة.
لماذا عادت الرهانات الصعودية للفائدة؟
السبب الرئيسي وراء هذه التوقعات المتزايدة يكمن في "صلابة" بيانات التضخم التي لا تزال تسجل مستويات تفوق المستهدفات الرسمية البالغة 2%. رغم التشديد النقدي السابق، لا تزال أسواق العمل قوية والأجور في ارتفاع، مما يغذي دوامة التضخم.
- ◆الضغوط الهيكلية: استمرار ارتفاع أسعار الطاقة والخدمات في أوروبا.
- ◆التضخم الأساسي: استبعاد الغذاء والطاقة لم يظهر التراجع المطلوب، مما يقلق صناع السياسة.
- ◆تغير الخطاب الرسمي: التصريحات الأخيرة لمسؤولي المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا مالت نحو "الصقور"، مؤكدة أن المهمة لم تنتهِ بعد.
الانعكاسات على المستثمر الخليجي و"تاسي"
لا يمكن فصل اقتصادات الخليج عن هذه التحركات الدولية. فبما أن معظم العملات الخليجية مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي مرتبطة بالدولار، فإن أي تحرك في الفائدة العالمية يؤثر بشكل غير مباشر على السياسة النقدية التي يتبعها البنك المركزي السعودي (ساما) ومصرف الإمارات المركزي.
بالنسبة للمستثمر في تاسي (السوق السعودي) أو سوق دبي المالي، فإن زيادة الفائدة في أوروبا وبريطانيا تعني:
- 01ارتفاع تكلفة التمويل: الشركات الخليجية التي لديها توسعات دولية أو قروض باليورو أو الجنيه الإسترليني ستواجه أعباء تمويلية أكبر.
- 02السيولة الأجنبية: قد تؤدي الفوائد المرتفعة في أوروبا إلى سحب جزء من "الأموال الساخنة" من الأسواق الناشئة والخليجية باتجاه السندات الأوروبية والبريطانية بحثاً عن العائد المرتفع والمخاطر الأقل.
- 03القطاع المصرفي: عادة ما يستفيد بنك مثل الراجحي أو بنك الكويت المركزي (عبر البنوك المحلية) من بيئة الفائدة المرتفعة عبر زيادة هوامش الربح، لكن القلق يظل من تباطؤ الإقراض العقاري والتجاري.