نهاية الاحتكار أم تحول جذري؟

لطالما اعتبرت Visa وMastercard من "القلاع الحصينة" في عالم المال، حيث يسيطر هذا الثنائي على حصة الأسد من مدفوعات البطاقات حول العالم. يعتمد نموذج عملهما التاريخي على تقاضي رسوم تتراوح بين 2% إلى 3% عن كل عملية، وهو نموذج حقق لهما هوامش ربحية خيالية وتوزيعات أرباح مستقرة لعقود. لكن، تبرز اليوم العملات المستقرة (Stablecoins) كتهديد وجودي قد يكسر هذا الاحتكار، ليس فقط عبر تقليل الرسوم، بل بإلغاء الحاجة إلى "الوسطاء" التقليديين في عملية التسوية المالية.

كيف تهدد العملات المستقرة نموذج فيزا؟

تعتمد العملات المستقرة، مثل USDC وUSDT، على تقنية البلوكشين لإتمام التحويلات بتكلفة لا تذكر وبسرعة تصل إلى أجزاء من الثانية. بالنسبة للتاجر والمستهلك، يعني هذا الهروب من فخ الرسوم المرتفعة التي تفرضها Visa. وتتجلى خطورة هذا التهديد في عدة نقاط محورية:

  • تحويل القيمة الفوري: بينما تستغرق تسوية الأموال في شبكات البطاقات التقليدية أياماً، تتم في البلوكشين فورياً.
  • انخفاض التكاليف التشغيلية: إلغاء شبكة الوسطاء الطويلة يقلص الرسوم من 3% إلى كسور مئوية ضئيلة.
  • التبني المؤسسي: بدأت شركات كبرى مثل PayPal بإصدار عملاتها المستقرة الخاصة، مما يمهد الطريق لبيئة دفع موازية لا تمر عبر قنوات NYSE:V.

الارتباط بأسواق الخليج والتحول الرقمي

المستثمر الخليجي يراقب هذا التحول باهتمام بالغ، خاصة في ظل الطفرة الرقمية التي تشهدها المنطقة. تقود المملكة العربية السعودية عبر رؤية 2030 والبنك المركزي السعودي (ساما) مبادرات طموحة لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتقليل الاعتماد على النقد. وفي المقابل، يعمل مصرف الإمارات المركزي على تطوير منظومة العملات الرقمية والحلول المالية المبتكرة.

إن اعتماد دول مجلس التعاون الخليجي لتقنيات المدفوعات الفورية والعملات الرقمية المدعومة مصرفياً قد يستحوذ على حصة سوقية ضخمة من شركات البطاقات العالمية مثل Visa داخل الأسواق المحلية. الشركات الكبرى مثل أرامكو أو اتصالات (e&)، التي تدير تدفقات مالية ضخمة، قد تجد في حلول البلوكشين مستقبلاً وسيلة لخفض التكاليف المالية بشكل كبير، مما يؤثر على ربحية شبكات الدفع التقليدية في المنطقة.

دلالات الخبر للمستثمر العربي

بالنسبة إلى المستثمر العربي الذي يمتلك أسهماً في شركات التكنولوجيا المالية أو يراقب مؤشرات مثل تاسي وسوق دبي المالي، فإن التحذير من تراجع تقييمات Visa يمثل جرس إنذار. المحللون يشيرون إلى أن التقييمات الحالية لشركة Visa (التي تتداول بمضاعفات ربحية مرتفعة) تفترض نمواً أبدياً دون انقطاع. ومع ذلك، إذا استمرت العملات المستقرة في كسب الزخم، فقد نشهد "انكماشاً في المضاعفات"، حيث يبدأ السوق في تسعير المخاطر المستقبلية، مما يقلل من جاذبية السهم للصناديق السيادية الخليجية التي تبحث عن عوائد طويلة الأجل ومستقرة.

هل تستطيع فيزا المقاومة؟

رغم التهديد، لا تقف Visa مكتوفة الأيدي. تحاول الشركة حالياً دمج العملات المستقرة وشبكات البلوكشين ضمن نظامها الخاص لتتحول من "شبكة بطاقات" إلى "شبكة من الشبكات". ومع ذلك، يظل التحدي قائماً: كيف يمكن الحفاظ على تقييمات بمليارات الدولارات إذا انخفضت هوامش الرسوم الأساسية تحت ضغط المنافسة الرقمية؟

#فيزا #العملات_المستقرة #بولت_تشين #مدفوعات_رقمية #تكنولوجيا_مالية #أسواق_الأسهم #الاستثمار_الأمريكي #البورصة_العالمية #التحول_الرقمي #تاسي #سوق_دبي #الاقتصاد_السعودي #StepInvest #أخبار_المال #الاستثمار_الخليجي