تفاصيل الدراسة المثيرة للجدل
كشفت دراسة حديثة أجراها معهد Economic Policy Institute أن شركة Uber بدأت في رفع حصتها من قيمة الرحلات (Take Rate) إلى مستويات غير مسبوقة، حيث تجاوزت في بعض المدن الكبرى حاجز الـ 50%. هذا التطور يعني أن السائق، الذي يمثل العمود الفقري للخدمة، يتلقى حالياً أقل من نصف ما يدفعه الركاب في بعض الحالات، وهو ما يثير تساؤلات قانونية وأخلاقية حول عدالة توزيع العوائد في اقتصاد المشاركة (Gig Economy).
قبل عدة سنوات، كانت الشركة تروج لنموذج عمل يعتمد على اقتطاع نسبة ثابتة تتراوح بين 20% إلى 25%، ولكن مع الضغوط المتزايدة من المستثمرين لتحقيق الربحية المستدامة، يبدو أن الخوارزميات الجديدة بدأت في تحديد الأسعار بناءً على "الرغبة في الدفع" لدى الراكب و"الحد الأدنى للقبول" لدى السائق، مما يوسع الفجوة لصالح خزينة الشركة.
الضغوط التشغيلية وتوسع نطاق الأعمال
لا يمكن فصل هذا التوجه عن استراتيجية Uber الأوسع للتوسع في مجالات جديدة مثل خدمات التوصيل (Uber Eats) والشحن، بالإضافة إلى الاستثمار في تقنيات القيادة الذاتية. إن زيادة معدل الاستقطاع يوفر للشركة السيولة اللازمة لتمويل هذه التوسعات دون الحاجة للاقتراض بأسعار فائدة مرتفعة.
- ◆تحسين الهوامش الربحية: تسعى الشركة لإثبات قدرتها على توليد تدفقات نقدية حرة قوية.
- ◆تكاليف التأمين والتشغيل: تدعي الشركة أن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة يذهب لتغطية تكاليف التأمين التجاري المتزايدة عالمياً.
- ◆المنافسة: في ظل تراجع المنافسة الشرسة في بعض الأسواق، تجد الشركة مساحة أكبر لرفع حصتها.
دلالات الخبر للمستثمر العربي في الأسواق العالمية
بالنسبة للمستثمر في الشرق الأوسط، وخاصة أولئك الذين يراقبون سهم Uber ضمن محافظهم الدولية، فإن هذه الأنباء ذات حدين. من ناحية، تعزز هذه الأرقام من ربحية السهم (EPS) وتدعم استمرارية الصعود التاريخي الذي شهده السهم مؤخراً في بورصة نيويورك. ومن ناحية أخرى، تزيد هذه الممارسات من المخاطر التنظيمية والقانونية، حيث قد تدفع الحكومات لفرض تشريعات تحمي السائقين كعمال دائمين وليس كمقاولين مستقلين.
الانعكاسات على أسواق النقل في الخليج
لا شك أن هذه التحولات في نموذج عمل Uber العالمي ستلقى بظلالها على الأسواق المحلية في دول مجلس التعاون الخليجي. تمتلك الشركة حضوراً قوياً في السوق السعودي عبر الاستحواذ على "كريم"، كما أن صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كان من أوائل وأكبر المستثمرين في الشركة؛ مما يجعل أي تغيير في استراتيجية الربحية ذا أهمية مباشرة للمستثمر السعودي والإماراتي.
في مدن مثل دبي والرياض، تكتسب تطبيقات "توصيل المشاوير" أهمية استراتيجية كبرى، وأي محاولة لرفع نسب الاستقطاع قد تواجه برقابة من جهات مثل مصرف الإمارات المركزي أو هيئات النقل المحلية لضمان استقرار السوق وحقوق العاملين. كما أن رؤية 2030 تشجع الاستثمار في التنقل الذكي، ولكن ضمن إطار يعزز المحتوى المحلي ودخل الأفراد.