تباين الأداء في وول ستريت وانعكاساته
شهد الربع الثاني من عام 2026 حالة من التباين الواضح في أداء المحافظ الاستثمارية الكبرى، حيث أظهرت مراجعة صندوق John Hancock Fundamental Large Cap Core (JHLVX) تخلفاً عن ركب مؤشر S&P 500. ورغم الزخم الهائل الذي وفره قطاع الذكاء الاصطناعي، إلا أن تركيبة الصندوق الدفاعية وتوزيع الأصول حال دون مجاراة الصعود الصاروخي لشركات التقنية الكبرى، مما يطرح تساؤلات جوهرية للمستثمر العربي حول جدوى استراتيجيات القيمة في مقابل استراتيجيات النمو المتسارع.
الذكاء الاصطناعي: المحرك الوحيد للسوق؟
لا شك أن أسهم التكنولوجيا المرتبطة بالذكاء الاصطناعي كانت هي القوة الدافعة للأسواق العالمية خلال الفترة الماضية. وبالنسبة لصندوق John Hancock، فقد استفاد بشكل مباشر من حيازاته في شركات مثل Nvidia و Microsoft. ومع ذلك، فإن التركيز على الشركات ذات القيمة الجوهرية (Fundamental) جعل الصندوق يتحفظ في زيادة الانكشاف على أسهم النمو ذات التقييمات المرتفعة.
هذا المشهد ليس غريباً على المستثمر الخليجي، الذي يراقب عن كثب توجهات صندوق الاستثمارات العامة (PIF) وشركات مثل G42 في الإمارات، حيث يتم توجيه استثمارات ضخمة نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. الفارق هنا يكمن في أن الأسواق العالمية أصبحت تعتمد بشكل مفرط على عدد محدود من أسهم التقنية، بينما تحافظ محفظة JHLVX على تنوع يميل نحو القطاعات التقليدية.
الدروس المستفادة للمستثمر في أسواق الخليج
إن أداء الصناديق العالمية مثل John Hancock يوفر دروساً هامة للتعامل مع مؤشرات المنطقة مثل تاسي وسوق دبي المالي. فبينما تقود أسهم مثل أرامكو السعودية وسابك وبنك الراجحي أداء السوق السعودي، نجد أن قطاع التقنية المحلي لا يزال في طور النمو.
- ◆التنويع مقابل التركيز: أثبت الربع الثاني أن التركيز على قطاع واحد (الذكاء الاصطناعي) قد يحقق أرباحاً استثنائية، لكنه يزيد من مخاطر التذبذب.
- ◆استراتيجية القيمة: يفضل المستثمر السعودي والخليجي تقليدياً أسهم العوائد، وهو ما يتشابه مع فلسفة صندوق JHLVX، مما يفسر سبب التباطؤ عندما تشتعل أسهم النمو.
- ◆تأثير السيولة: إن تدفقات السيولة نحو التكنولوجيا في نيويورك غالباً ما تسحب جزءاً من اهتمام المحافظ الدولية عن الأسواق الناشئة والمبتدئة، بما فيها بورصة الكويت وبورصة قطر.
نظرة على السياق الاقتصادي الكلي
تأثر أداء الصندوق أيضاً ببيئة أسعار الفائدة المستمرة في الارتفاع عالمياً، وهو أمر يراقبه ساما — البنك المركزي السعودي ومصرف الإمارات المركزي بدقة نظراً لربط العملات الخليجية بالدولار. الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة جعلت المستثمرين يفضلون الأسهم التي تظهر نمواً بغض النظر عن السعر، وهو ما وضع الصناديق التي تعتمد على "التحليل الأساسي للقيمة" في وضع حرج مؤقتاً.
بالنسبة للمستثمر العربي، فإن هذا التراجع النسبي لصناديق القيمة قد يمثل فرصة لبناء مراكز في شركات ذات أساسيات قوية بأسعار معقولة، خاصة في ظل استقرار اقتصادات الخليج ودعمها من خلال مشاريع رؤية 2030 التي توفر طلباً محلياً قوياً بعيداً عن تقلبات قطاع التقنية الأمريكي.