عاصفة التصحيح تضرب المعدن الأصفر والفضة
شهدت أسواق المعادن النفيسة عالمياً موجة بيع مكثفة خلال الثلاثين يوماً الماضية، حيث سجل الذهب تراجعاً بنسبة بلغت 5.6%، بينما كانت معاناة الفضة أشد قسوة بهبوط تجاوز 10.8%. هذا التراجع لم يتوقف أثره عند البورصات العالمية، بل امتد ليشمل محلات الصاغة وأسواق السبائك في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تأثرت الأسعار محلياً في دبي والرياض والدوحة بارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي، مما جعل المعدن النفيس أكثر تكلفة للمستثمرين خارج منطقة الدولار، رغم ارتباط العملات الخليجية مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي بالدولار، مما خفف قليلاً من حدة تقلبات سعر الصرف بالنسبة للمستثمر المحلي.
الأسباب الكامنة وراء الانهيار المباغت
يرجع الخبراء هذا التراجع الحاد إلى مزيج من العواقب الاقتصادية والسياسية، وعلى رأسها "تأثير ترامب" بعد الانتخابات الأمريكية، والذي دفع الدولار إلى مستويات قياسية. كما ساهمت البيانات الاقتصادية القوية في الولايات المتحدة في تقليص التوقعات بخفض حاد لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. وبما أن الذهب لا يدر عائداً، فإن بقاء الفائدة مرتفعة يزيد من تكلفة الفرصة البديلة لحيازته.
بالإضافة إلى ذلك، شهدت الصناديق المتداولة للذهب عمليات تخارج لجني الأرباح بعد الارتفاعات القياسية التي سجلها المعدن في وقت سابق من العام، وهو ما انعكس على شهية المخاطرة لدى المستثمر السعودي والإماراتي الذين اتجهوا لمراقبة مستويات الدعم الفنية قبل بناء مراكز شرائية جديدة.
هل الوقت الحالي مناسب للشراء أم للانتظار؟
تتباين آراء المحللين حول الاستراتيجية الأمثل للتعامل مع هذا التراجع، ويمكن تلخيص التوصيات في النقاط التالية:
- ◆اقتناص الفرص تدريجياً: يرى جانب من الخبراء أن الهبوط الحالي هو "تصحيح صحي" ومؤقت، وينصحون بالشراء على مراحل (DCA) لتقليل متوسط التكلفة.
- ◆مراقبة مستويات الدعم: يُنصح بمراقبة مستوى 2550 دولاراً للأونصة للذهب؛ فالبقاء فوق هذا المستوى قد يمهد لارتداد صعودي.
- ◆الحذر في الفضة: نظراً لتقلباتها العالية وارتباطها بالطلب الصناعي، تتطلب الفضة حذراً أكبر ومراقبة لمعدلات النمو العالمي.
- ◆التنويع المحفظي: يظل الذهب أداة تحوط هامة ضد التضخم والمخاطر الجيوسياسية، خاصة مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط وتأثيرها على أسواق الخليج.
دلالات الخبر للمستثمر الخليجي
بالنسبة إلى المستثمر العربي، وخاصة في منطقة الخليج، فإن تراجع الأسعار يفتح نافذة استثمارية جذابة قبل مواسم الطلب الموسمي. وتراقب صناديق الثروة السيادية الخليجية هذه التحركات كجزء من استراتيجيات طويلة المدى لتنويع الأصول بعيداً عن النفط، تماشياً مع مستهدفات رؤية 2030 في السعودية وخطط التنويع الاقتصادي في الإمارات.
علاوة على ذلك، فإن سياسات البنوك المركزية مثل ساما (البنك المركزي السعودي) ومصرف الإمارات المركزي في اتباع مسار الفيدرالي الأمريكي تعني أن السيولة تظل متأثرة بتكلفة الاقتراض، مما يجعل الذهب منافساً قوياً للسندات في حال بدأت دورة التيسير النقدي في عام 2025 بشكل أوضح.