رياح معاكسة لعملاق التعدين العالمي
شهدت تداولات اليوم تراجعاً ملحوظاً لسهم مجموعة BHP Group، أكبر شركة تعدين في العالم، حيث انخفض سعر السهم بنسبة 3% في بورصة أستراليا (ASX). جاء هذا الهبوط مدفوعاً بإعلان الشركة عن مراجعة تصاعدية للتكاليف الرأسمالية المرتبطة بمشروع "جانسن" (Jansen) للبوتاس في كندا، وتحديداً في مرحلته الثانية. هذا التطور وضع ضغوطاً بيعية على السهم، حيث يخشى المستثمرون من تآكل الهوامش الربحية وسط بيئة تضخمية عالمية ترفع من كلفة المواد والعمالة.
تفاصيل الزيادة في تكاليف مشروع "جانسن"
أفادت الشركة أن تقديرات التكلفة للمرحلة الثانية من مشروع البوتاس الضخم قد ارتفعت بشكل ملحوظ عما كان مخططاً له سابقاً. ويُعد مشروع "جانسن" ركيزة أساسية في استراتيجية BHP للتحول نحو "المعادن الصديقة للمناخ" والمواد المغذية للتربة، بعيداً عن الوقود الأحفوري. إلا أن هذه الزيادة في الإنفاق الرأسمالي تعني أن العائد على الاستثمار قد يستغرق وقتاً أطول للتحقق، وهو ما أدى إلى رد فعل سلبي سريع من قبل صناديق الاستثمار والمساهمين الأفراد.
ويمكن تلخيص التحديات التي تواجه الشركة في النقاط التالية:
- ◆ارتفاع أسعار المواد الخام والخدمات الهندسية اللازمة لتطوير المناجم.
- ◆تحديات سلاسل الإمداد التي لا تزال تضغط على المشاريع الكبرى العابرة للقارات.
- ◆المنافسة الشديدة على العمالة الماهرة في قطاع التعدين الكندي.
- ◆الضغوط التضخمية التي ترفع مؤشرات التكلفة الإجمالية للمشاريع طويلة الأمد.
التقاطع مع اهتمامات المستثمر الخليجي وقطاع البتروكيماويات
لا تقتصر أهمية أخبار شركة BHP على السوق الأسترالي فحسب، بل تمتد لتشمل المستثمر الخليجي وشركات الكيماويات الكبرى في المنطقة. فالبوتاس عنصر حيوي في صناعة الأسمدة، وهو قطاع تبرز فيه شركات عملاقة مثل سابك السعودية وشركات الأسمدة التابعة لـ أرامكو وشركة معادن.
تراقب صناديق الثروة السيادية الخليجية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، هذه التحركات بدقة، كونها تمتلك محافظ استثمارية دولية متنوعة تشمل قطاع التعدين. إن ارتفاع تكاليف الإنتاج لدى منافس عالمي مثل BHP قد يمنح ميزة تنافسية لشركات الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي التي تستفيد من تكاليف طاقة تنافسية وبنية تحتية متطورة، مما قد ينعكس إيجاباً على أداء أسهم هذا القطاع في تاسي أو سوق أبوظبي للأوراق المالية.