تحذيرات "عميد التقييم" من زلزال المؤشرات
أثار البروفيسور أسواث داموداران، الأستاذ في جامعة نيويورك والمعروف بلقب "عميد التقييم" في وول ستريت، مخاوف جدية بشأن السباق المحموم لضم عمالقة التكنولوجيا غير المدرجين مثل SpaceX وOpenAI وAnthropic إلى مؤشر S&P 500. يرى داموداران أن هذه الخطوة، رغم جاذبيتها الاستثمارية، قد تؤدي إلى إعادة تشكيل مفهوم الاستثمار السلبي (Passive Investing) بطريقة تزيد من مخاطر التركز السعري، مما يضع ثروات ملايين المستثمرين أمام اختبار حقيقي.
ويرى الخبراء أن إدراج شركات بتقديرات تريليونية قبل نضج نماذجها الربحية بالكامل قد يحول المؤشر الأكثر ثباتاً في العالم إلى ساحة للمضاربة التكنولوجية، وهو أمر يراقبه المستثمر الخليجي بعناية، نظراً للارتباط الوثيق بين أداء المحافظ العالمية والسيولة في أسواق المنطقة.
صراع التريليون دولار وأثره على السوق
تتمتع شركات مثل SpaceX المملوكة لإيلون ماسك، وOpenAI المدعومة من مايكروسوفت، بتقييمات سوقية خيالية في الأسواق الخاصة. ويرى داموداران أن ضغط المستثمرين لضم هذه الشركات فور طرحها العام يهدف إلى "اصطياد" النمو السريع، لكنه يتجاهل طبيعة مؤشر S&P 500 الذي صُمم ليكون مرآة للاقتصاد الأمريكي المستقر وليس لصناعة رأس المال الجريء.
لقد شهدت أسواق الخليج، وخاصة تاسي وسوق دبي المالي، توجهاً مماثلاً في جذب شركات التقنية والذكاء الاصطناعي ضمن مستهدفات رؤية 2030 وخطط التنويع الاقتصادي. ومع ذلك، يظل الفارق في أن الهيئات التنظيمية مثل هيئة السوق المالية السعودية (CMA) تضع معايير صارمة للإدراج لضمان حماية صغار المستثمرين من تقلبات "الفقاعات" التقنية.
مخاطر الاستثمار السلبي والتدفقات النقدية
تكمن المشكلة الجوهرية التي يطرحها داموداران في "آلية العمل الصامتة" للمؤشرات. عندما تدخل شركة بقيمة 200 أو 500 مليار دولار إلى المؤشر، تضطر صناديق المؤشرات (ETFs) إلى شرائها تلقائياً وبكميات ضخمة. هذا الهجوم الشرائي قد يؤدي إلى:
- ◆تضخم غير مبرر في أسعار الأسهم بعيداً عن قيمتها العادلة.
- ◆زيادة الارتباط بين الشركات التكنولوجية، مما يقلل من فوائد التنويع.
- ◆تعرض صناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، لمخاطر تقلبات حادة في حال تصحيح أسعار هذه الشركات التقنية.
انعكاسات عالمية ومحلية
المستثمر في دول مجلس التعاون الخليجي ليس بمعزل عن هذه التحولات. فالمحافظ التي تستثمر بالدولار أو المرتبطة بالعملات المحلية مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، تعتمد بشكل كبير على استقرار المؤشرات الأمريكية. إن إقحام شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة في المؤشرات الرئيسية قد يعني أن أي تعثر في قطاع التقنية سيؤدي إلى نزيف سيولة يمتد أثره إلى الأسهم القيادية في منطقتنا، مثل أرامكو السعودية أو اتصالات (e&)، نتيجة لعمليات تسييل المراكز العالمية لتغطية الخسائر.
كيف يستعد المستثمر لهذه المرحلة؟
ينصح داموداران المستثمرين بضرورة التمييز بين "السعر" و"القيمة". فبينما يرتفع السعر نتيجة تدفقات الصناديق، قد تظل القيمة الأساسية للشركة محل شك. بالنسبة للمستثمر العربي، تتطلب هذه المرحلة:
- ◆موازنة المحفظة بين أسهم النمو التقني وأسهم القيمة المستقرة.
- ◆مراقبة قرارات الفيدرالي الأمريكي وأثرها على تقييمات شركات "الأحلام" التكنولوجية.
- ◆التركيز على الشركات ذات التدفقات النقدية الحقيقية وليس فقط الوعود المستقبلية.
#الذكاء_الاصطناعي #أسواث_داموداران #سبيس_إكس #أوبن_إيه_إي #نازداك #سوق_الأسهم #تكنولوجيا #استثمار_جريء #صناديق_المؤشرات #تاسي #سوق_أبوظبي #السعودية #StepInvest #أخبار_المال #الاستثمار_الخليجي