التوتر بين بغداد وأوبك: ما الحكاية؟
صرح رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، مؤخراً بتصريحات أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط النفطية العالمية، حيث أشار إلى إمكانية "تجميد" عضوية العراق في منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) في حال استمرار القيود التي تعيق نمو إنتاج بلاده النفطي. ورغم تأكيده على عدم وجود نية حالية للانسحاب الكامل، إلا أن التلويح بالتجميد يمثل تحولاً في النبرة السياسية والاقتصادية لثاني أكبر منتج في المنظمة بعد المملكة العربية السعودية.
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس تحاول فيه أوبك+ الحفاظ على توازن السوق العالمي عبر سياسة التخفيضات الطوعية، بينما يسعى العراق لتعظيم إيراداته النفطية لتمويل عمليات إعادة الإعمار وسداد الالتزامات المالية المتصاعدة.
لماذا يلوح العراق بورقة التجميد؟
يعتمد الاقتصاد العراقي بشكل شبه كلي على مبيعات النفط الخام، ويرى صانع القرار في بغداد أن حصص الإنتاج الحالية قد لا تتماشى مع الطموحات التوسعية في حقوله الجنوبية. هناك عدة أسباب تدفع العراق لهذا الاتجاه:
- ◆الحاجة الماسة لزيادة التدفقات النقدية بالدولار لمواجهة التضخم المحلي.
- ◆الضغوط من شركات النفط العالمية العاملة في العراق والتي تسعى لزيادة وتيرة الاستخراج.
- ◆الشعور بأن التخفيضات الحالية تمنح منتجين آخرين من خارج أوبك حصة أكبر في السوق العالمية.
- ◆الالتزامات الاقتصادية الداخلية التي تتطلب نمواً سنوياً مستداماً في الصادرات.
دلالات الخبر للمستثمر في أسواق الخليج
بالنسبة إلى المستثمر الخليجي، فإن أي تلويح بخروج أو تجميد عضوية عضو رئيسي مثل العراق في أوبك يرفع من مرآة المخاطر في السوق. استقرار أسعار النفط هو حجر الزاوية لميزانيات دول المنطقة، وأي تصدع في وحدة أوبك قد يؤدي إلى حرب أسعار تضر بمؤشرات مثل تاسي في السعودية أو سوق أبوظبي للأوراق المالية.
تراقب أرامكو السعودية وصناديق الثروة السيادية مثل صندوق الاستثمار العامة (PIF) هذه التطورات بعناية، حيث أن استقرار أسواق الطاقة يدعم مباشرة تمويل مشاريع رؤية 2030 ومبادرات التحول الاقتصادي. إن انسحاب العراق أو تجميد نشاطه يعني ضخ كميات إضافية من النفط، مما قد يضغط على أسعار البرميل، وبالتالي يؤثر على ربحية القطاع البتروكيماوي في بورصة الكويت وسوق دبي المالي.