إطار تشريعي جديد في الأفق
في خطوة تعكس تسارع الجهود التنظيمية داخل الإدارة الأمريكية، وجّه وزير الخزانة سكوت بيسينت رسالة حازمة للمشرعين بضرورة المضي قدماً في إقرار "قانون الوضوح" (Clarity Act) المعني بهيكلة سوق العملات الرقمية. وشدد بيسينت على أن إقرار هذا التشريع بحلول صيف العام الجاري يعد أولوية استراتيجية لضمان استقرار الأسواق وحماية المستهلكين، دون كبح جماح الابتكار التكنولوجي الذي تقوده شركات التشفير.
يأتي هذا التحرك في وقت تعاني فيه الصناعة من ضبابية تنظيمية أدت إلى هروب بعض رؤوس الأموال نحو اختصاصات قضائية أكثر وضوحاً، مما جعل من الضروري وجود مظلة قانونية فدرالية توحد القواعد وتنهي الصراعات بين الهيئات الرقابية المختلفة.
جوهر قانون الوضوح وتأثيره المتوقع
يهدف القانون المقترح إلى رسم حدود واضحة بين الأصول التي تُصنف كأوراق مالية وتلك التي تُعتبر سلعاً، وهو النزاع المستمر الذي وضع هيئة الأوراق المالية والبورصات (SEC) في مواجهة مع العديد من منصات التداول. ومن المتوقع أن يوفر القانون:
- ◆تعريفات دقيقة للأصول الرقمية والعملات المستقرة (Stablecoins).
- ◆تحديد واضح لصلاحيات هيئة تداول السلع الآجلة (CFTC) كجهة رقابية رئيسية على الأصول الفورية.
- ◆متطلبات حماية صارمة لمنع خلط أموال العملاء مع أصول الشركات، لتجنب تكرار سيناريوهات الانهيار السابقة مثل FTX.
- ◆مسار قانوني للمؤسسات المالية التقليدية للدخول في سوق التشفير بأمان.
لماذا الصيف هو الموعد المستهدف؟
يرى المراقبون أن تحديد سكوت بيسينت لموعد نهائي في الصيف يعكس رغبة "وزارة الخزانة" في استباق الدورة الانتخابية وضمان استقرار السوق قبل أي تقلبات سياسية محتملة. ويرى بيسينت أن التأخير في التشريع يعني خسارة الولايات المتحدة لمكانتها كمركز عالمي للابتكار المالي، خاصة مع تحرك الاتحاد الأوروبي وإطار "ميكا" (MiCA) التنظيمي، بالإضافة إلى التقدم التنظيمي في مراكز مثل دبي وسنغافورة.
علاوة على ذلك، فإن الضغوط من قطاع التكنولوجيا المالية تزايدت لبناء "جسور ثقة" مع النظام المصرفي التقليدي، وهو ما لن يحدث إلا بوجود تشريع صادق عليه الكونغرس، وليس مجرد توجيهات إدارية قابلة للتغيير.