التحول من "الملاذ الأخير" إلى الخيار الأول
لطالما ارتبطت قروض الذهب في الأذهان بلحظات الضيق المالي، حيث كان يُنظر إليها كحل أخير للأفراد المتعثرين. إلا أن المشهد الراهن يشير إلى تحول جذري؛ فقد تحولت هذه القروض إلى قطاع تجزئة ضخم يجذب فئات متنوعة من المقترضين. هذا التحول مدفوع بارتفاع أسعار الذهب العالمية إلى مستويات قياسية، مما زاد من قيمة الضمانات المتاحة لدى الأفراد، ومنحهم قدرة أكبر على الاقتراض بفوائد قد تكون أكثر تنافسية مقارنة بالقروض الشخصية غير المضمونة.
في المقابل، تفرض البنوك المركزية والجهات التنظيمية قيوداً أكثر صرامة على الائتمان الاستهلاكي غير المضمون للحد من مخاطر التورط في الديون، مما دفع المستهلكين نحو "القروض المضمونة بالذهب" كبديل آمن وسريع للحصول على السيولة، سواء لأغراض استثمارية أو لمواجهة تكاليف المعيشة.
محركات النمو في سوق الائتمان المرتبط بالمعدن الأصفر
تتظافر عدة عوامل تقنية واقتصادية لتغذية هذا الطفرة في الإقبال على قروض الذهب، ويمكن تلخيص أبرزها في النقاط التالية:
- ◆الارتفاع التاريخي لأسعار الذهب: كلما زاد سعر الأونصة، ارتفعت قيمة القرض التي يمكن للمقترض الحصول عليها مقابل نفس حجم الذهب.
- ◆التشديد الرقابي: توجه البنوك نحو تقليص المخاطر في القروض الشخصية والبطاقات الائتمانية جعل القروض المضمونة بأصول هي الخيار المفضل للمقرضين.
- ◆السرعة والسهولة: تتطلب هذه القروض إجراءات تدقيق أقل مقارنة بالتمويلات التقليدية، مما يجعلها جذابة لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
- ◆التحول الرقمي: أتاحت منصات التكنولوجيا المالية (FinTech) إمكانية الحصول على قروض بضمان الذهب عبر تطبيقات الهواتف، مما وسع قاعدة العملاء بشكل غير مسبوق.
الانعكاسات على المستثمر الخليجي وأسواق المنطقة
بالنسبة للمستثمر في المنطقة، فإن هذا التوجه العالمي لا ينفصل عن واقع أسواق الخليج. فالثقافة الخليجية تمتاز بامتلاك حصص كبيرة من الذهب والمجوهرات كادخار عائلي. ومع سعي مصرف الإمارات المركزي وساما (البنك المركزي السعودي) لتعزيز الشمول المالي وتنويع أدوات الائتمان، بدأنا نرى ظهور منتجات تمويلية مبتكرة تعتمد على الذهب كضمانة.
في تاسي (السوق السعودي) وسوق دبي المالي، تدرس المؤسسات المالية الكبرى مثل بنك الراجحي ومصرف الإمارات الإسلامي أساليب لتوسيع محافظ التمويل المضمون، خاصة وأن تقلبات أسعار الفائدة العالمية تجعل من الذهب أداة تحوط ممتازة لكل من البنك والعميل. كما أن برامج التمويل بضمان الذهب قد تلعب دوراً في دعم رواد الأعمال ضمن رؤية 2030، عبر توفير سيولة سريعة للشركات الناشئة بعيداً عن تعقيدات الضمانات العقارية.