حلم النهضة الصناعية في بريطانيا تصطدم بالواقع
يبرز اسم آندي بورنهام كواحد من الوجوه السياسية التي تثير جدلاً واسعاً في الأوساط المالية البريطانية والعالمية، خاصة مع طموحاته التي يراها البعض "يسارية" أكثر من اللازم. تتمحور خطة بورنهام حول إعادة إحياء القطاع الصناعي في شمال إنجلترا، وهي منطقة عانت لعقود من التهميش الاقتصادي. تهدف هذه الرؤية إلى تحويل المدن الصناعية القديمة إلى مراكز تكنولوجية وصناعية حديثة، وهو ما يعتبره المراقبون محاولة لاستنساخ نماذج النمو المعتمدة على الدولة.
ومع ذلك، يرى محللون اقتصاديون أن هذه الخطة تفتقر إلى الأليات الواقعية لخلق فرص عمل حقيقية ومستدامة. فالفجوة بين الطموح السياسي والواقع الاقتصادي تبدو شاسعة، خاصة في ظل المنافسة العالمية المحتومة وتغير طبيعة الصناعة التي تعتمد اليوم على الأتمتة أكثر من القوى العاملة البشرية المكثفة.
هل تنجح السياسة في إعادة تدوير عجلة الاقتصاد؟
تعتمد رؤية بورنهام على ضخ استثمارات حكومية لتشجيع الابتكار، لكن المعارضين يشيرون إلى أن "البعث الصناعي" لا يمكن أن يتحقق بمجرد الرغبة السياسية. هناك عدة عوائق تقف أمام نجاح هذه الخطة في توظيف الآلاف كما هو مأمول:
- ◆الأتمتة والذكاء الاصطناعي: المصانع الحديثة لم تعد بحاجة لجيوش من العمال؛ الآلات تقوم بالجزء الأكبر من العمل.
- ◆ارتفاع تكاليف الطاقة: تعاني المملكة المتحدة من أزمة طاقة تجعل كلفة الإنتاج غير تنافسية مقارنة بدول أخرى.
- ◆نقص المهارات: هناك فجوة كبيرة بين مهارات القوى العاملة الحالية ومتطلبات الصناعات عالية التقنية.
تداعيات الخطط البريطانية على الاستثمار الخليجي
بالنسبة إلى المستثمر الخليجي أو صناديق الثروة السيادية الخليجية، فإن أي تحول في السياسة الاقتصادية البريطانية يُراقب بعناية. لندن والشمال الإنجليزي يعدان وجهات تقليدية لرؤوس الأموال من دول مجلس التعاون الخليجي.
إذا فشلت خطط بورنهام في تحقيق استقرار نمو حقيقي، فقد نشهد تراجعاً في جاذبية الأصول العقارية والصناعية البريطانية. وفي المقابل، يرى البعض أن ضخ استثمارات في البنية التحتية قد يفتح شهية جهات مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) أو مؤسسات استثمارية إماراتية للبحث عن فرص استراتيجية بأسعار مغرية. ومع ذلك، يظل الحذر سيد الموقف، حيث يراقب المستثمر السعودي والمستثمر الإماراتي مدى ثبات السياسات الضريبية التي قد تفرضها حكومة تميل نحو اليسار.