جوهر نظرية داو وفلسفة حركة الأسعار
تُعد نظرية داو (Dow Theory) حجر الزاوية الذي قام عليه التحليل الفني الحديث منذ أكثر من قرن. أسسها تشارلز داو، مؤسس صحيفة وول ستريت جورنال، وهي لا تهدف فقط للتنبؤ باتجاهات الأسهم، بل تعمل كمقياس لصحة الاقتصاد الصيني أو العالمي بشكل عام. تقوم النظرية على مبدأ أساسي مفاده أن "السوق يحسم كل شيء"، بمعنى أن أسعار الأسهم تعكس جميع المعلومات المتاحة، بدءاً من بيانات الأرباح وصولاً إلى التوقعات المستقبلية والمشاعر النفسية للمستثمرين.
بالنسبة إلى المستثمر الخليجي، فإن فهم هذه النظرية يساعد في تفسير حركة المؤشرات الكبرى مثل تاسي أو سوق دبي المالي، حيث تتبع هذه الأسواق غالباً دورات اقتصادية كبرى تتأثر بأسعار النفط والسياسات النقدية العالمية، وهو ما يمكن رصده عبر قمم وقيعان متتالية وفقاً لمبادئ داو.
المبادئ الستة التي تشكل خارطة الطريق
تعتمد نظرية داو على ستة مبادئ أساسية يجب على كل متداول استيعابها لتحديد الاتجاهات قبل فوات الأوان:
- ◆السوق لديه ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الأولي (طويل الأمد)، الاتجاه الثانوي (تصحيحات)، والاتجاه الأصغر (تقلبات يومية).
- ◆الاتجاهات الكبرى تمر بثلاث مراحل: مرحلة التجميع (دخول المحترفين)، مرحلة المشاركة العامة (صعود قوي)، ومرحلة التصريف (خروج كبار المستثمرين).
- ◆المتوسطات يجب أن تؤكد بعضها البعض: لا يمكن الجزم بتغيير الاتجاه إلا إذا أكدت مؤشرات قطاعية مختلفة هذا التحرك.
- ◆حجم التداول يجب أن يؤكد الاتجاه: الزخم في التداول يؤكد قوة الترند.
- ◆الأسعار تحسم كل شيء: الأخبار والبيانات يتم استيعابها فوراً في السعر.
- ◆الاتجاه يستمر حتى يثبت انعكاسه: القاعدة الذهبية للصبر الاستثماري.
كيف تنعكس نظرية داو على أسواق المنطقة؟
عند إسقاط هذه المبادئ على اقتصادات الخليج، نجد أن مرحلة "المشاركة العامة" تظهر بوضوح عند طرح الاكتتابات الكبرى مثل أرامكو السعودية، حيث يندفع المستثمرون الأفراد للدخول في السوق. أما التحليل الفني المبني على داو فيساعد في تمييز الصعود الحقيقي عن "مصيدة الثيران".
في سوق أبوظبي للأوراق المالية وبورصة قطر، يعتمد المستثمرون المؤسسيون وصناديق الثروة السيادية غالباً على تحديد الاتجاه الأولي طويل الأمد الذي يتماشى مع خطط التنمية الاقتصادية مثل رؤية 2030. إن فهم "مرحلة التجميع" يمنح المستثمر الذكي الفرصة للشراء بأسعار مغرية قبل أن يبدأ الزخم الإعلامي في دفع الأسعار للأعلى.