طموحات توسعية لشركة TSMC في أريزونا
أعلنت شركة TSMC التايوانية، وهي المزود الرئيسي لرقائق المعالجة لشركة Apple، عن نيتها لرفع سقف استثماراتها في الولايات المتحدة بشكل لافت، حيث أشارت التقارير إلى احتمالية بناء ما يصل إلى 12 مصنعاً في ولاية أريزونا. هذا الإعلان يأتي بعد أن كانت التوقعات السابقة تشير إلى بناء ثمانية مصانع فقط، مما يعكس رغبة الشركة في تعميق جذورها التصنيعية داخل الأراضي الأمريكية استجابةً للضغوط الجيوسياسية والحوافز الاقتصادية الضخمة التي توفرها واشنطن.
رغم هذا الإعلان المتفائل، يرى المحللون ضرورة التعامل مع هذه الأرقام بحذر. فعملية تحويل هذه الخطط إلى واقع ملموس تواجه تحديات لوجستية ومالية معقدة، ناهيك عن الفجوة في التكاليف بين التصنيع في تايوان والولايات المتحدة، وهو ما يضع المستثمر أمام علامات استفهام حول الجدوى الاقتصادية النهائية لهذا التوسع الضخم.
لماذا يثير هذا الخبر قلق المحللين؟
تكمن الشكوك في أن تكلفة إنشاء وتشغيل مصانع أشباه الموصلات في الولايات المتحدة تتجاوز نظيرتها في آسيا بمراحل. وقد واجهت TSMC بالفعل تأخيرات في الجدول الزمني للمصنع الأول في أريزونا بسبب نقص العمالة الماهرة واختلاف الثقافات العمالية. ومن أبرز النقاط التي تثير التساؤلات:
- ◆التمويل الحكومي: هل ستستمر الحكومة الأمريكية في تقديم المنح والقروض السخية بعد استنفاد ميزانية "قانون الرقائق" (CHIPS Act)؟
- ◆هوامش الربح: كيف سيؤثر ارتفاع تكاليف التشغيل في أمريكا على أرباح الشركة النهائية وتوزيعات الأرباح للمساهمين؟
- ◆الطلب المستقبلي: هل سيظل الطلب العالمي على الرقائق المتقدمة كافياً لاستيعاب إنتاج 12 مصنعاً جديداً في منطقة واحدة؟
انعكاسات الخبر على المستثمر في أسواق الخليج
لا تنفصل تحركات عملاق مثل TSMC عن محافظ المستثمرين في الأسواق العربية، وتحديداً في دول مجلس التعاون الخليجي. تمتلك صناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في السعودية وجهاز أبوظبي للاستثمار، استثمارات مباشرة وغير مباشرة في قطاع التكنولوجيا العالمي وسلاسل توريد أشباه الموصلات.
إن أي تذبذب في سهم TSMC أو تأثر في أداء الشركات التكنولوجية الكبرى مثل Apple وNvidia ينعكس فوراً على شهية المخاطرة في تاسي (السوق السعودي) وسوق دبي المالي. كما أن توجه السعودية ضمن رؤية 2030 لتوطين الصناعات المتقدمة يجعل من تتبع استراتيجيات التنقل الجغرافي لشركات الرقائق أمراً حيوياً لتفهم مستقبل نقل التكنولوجيا إلى المنطقة.