زلزال تجاري في أمريكا الشمالية
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة من القلق في الأوساط الاقتصادية العالمية بعد تصريحاته الأخيرة التي أكد فيها عدم نيته تمديد اتفاقية التجارة الحرة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك (USMCA) بشكلها الحالي. هذه الاتفاقية، التي حلت محل "نافتا" خلال ولايته الأولى، كانت تُعتبر صمام الأمان للتبادل التجاري في القارة، إلا أن ترامب يرى الآن أن الشروط الحالية لم تعد تخدم المصالح الأمريكية العليا، مهدداً بفرض تعريفات جمركية قاسية إذا لم يتم إعادة التفاوض بما يضمن تقليص العجز التجاري وحماية الوظائف داخل أمريكا.
تأتي هذه الخطوة في سياق سياسة "أمريكا أولاً" التي ينتهجها البيت الأبيض، حيث يسعى ترامب إلى الضغط على الجيران لإغلاق حدودهم ومنع تدفق المهاجرين، بالإضافة إلى معالجة قضية تهريب المخدرات، واضعاً ملف التجارة كأداة ضغط سياسي واقتصادي رئيسية.
التداعيات على سلاسل الإمداد العالمية
إن تقويض اتفاقية USMCA لا يؤثر فقط على الدول الثلاث، بل يمتد أثره ليشمل سلاسل الإمداد العالمية التي تعتمد بشكل كبير على التصنيع في المكسيك والتوزيع في الولايات المتحدة. بالنسبة للمستثمر العربي والخليجي، تكمن الخطورة في اضطراب تكاليف الإنتاج لشركات السيارات والتكنولوجيا العالمية التي تمتلك استثمارات ضخمة في هذه المنطقة.
- ◆قطاع السيارات: المكسيك هي المصنع الرئيسي للعديد من العلامات التجارية التي تستهلكها أسواق الخليج.
- ◆الطاقة: أي اضطراب في العلاقات التجارية قد يؤدي إلى تذبذب في أسعار النفط، وهو ما تراقبه بعناية أرامكو السعودية وشركات الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي.
- ◆العملات: شهد البيزو المكسيكي والدولار الكندي ضغوطاً بيعية فور صدور هذه التلميحات، مما يعزز من قوة الدولار الأمريكي كملأذ آمن.
أثر القرار على الأسواق والمستثمر الخليجي
على الرغم من البعد الجغرافي، إلا أن المستثمر الخليجي ليس بمعزل عن هذه التطورات. ترتبط معظم عملات المنطقة مثل الريال السعودي والدرهم الإماراتي بالدولار، وبالتالي فإن قوة الدولار الناتجة عن السياسات الحمائية لترامب قد تؤدي إلى استمرار الضغوط التضخمية المستوردة.
علاوة على ذلك، فإن صناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF) وجهاز أبوظبي للاستثمار، تملك محافظ استثمارية ضخمة في شركات أمريكية وكندية قد تتأثر بشكل مباشر بتغير قواعد التجارة. في المقابل، قد يرى البعض في هذه الاضطرابات فرصة لتعزيز الاستثمار المحلي في مشاريع مثل رؤية 2030 ونيوم، بعيداً عن تقلبات السياسة التجارية العابرة للقارات.