نهاية رحلة الروبوت "آيبو" في اليابان
أعلنت شركة سوني (Sony) رسمياً عن وقف مبيعات كلبها الروبوتي الشهير aibo في السوق اليابانية، وذلك بعد مرور ثماني سنوات على إطلاق الجيل الأخير من هذا المنتج الذي كان يُعد أيقونة في عالم الذكاء الاصطناعي المنزلي. هذا القرار يمثل نهاية حقبة لواحدة من أكثر الأجهزة التفاعلية طموحاً، حيث نجح "آيبو" منذ عودته في عام 2018 في كسب قاعدة جماهيرية واسعة بفضل قدرته على محاكاة سلوك الحيوانات الأليفة باستخدام تقنيات التعلم العميق.
وعلى الرغم من النجاح العاطفي والتقني الذي حققه الروبوت، إلا أن التوقيت يشير إلى تحول استراتيجي داخل أروقة عملاق التكنولوجيا الياباني، الذي يبدو أنه يعيد توجيه استثماراته نحو قطاعات أكثر ربحية وتوسعاً في مجالات الترفيه الرقمي وأشباه الموصلات.
السياق التاريخي والتقني لمنتج Sony
بدأت قصة "آيبو" في أواخر التسعينيات، عندما أطلقت سوني النسخة الأولى التي كانت بمثابة ثورة في ذلك الوقت. وبعد توقف دام لسنوات، عادت الشركة بنموذج متطور يعتمد على الكاميرات والحساسات والاتصال السحابي. تميز هذا النموذج بـ:
- ◆قدرة فائقة على التعرف على ملامح أصحاب المنزل وتطوير شخصية فريدة بناءً على التفاعل اليومي.
- ◆استخدام محركات دقيقة تسمح بحركات مرنة تحاكي الواقع بشكل مذهل.
- ◆الاعتماد على اشتراكات شهرية لتحديث البرمجيات وحفظ البيانات السحابية، مما وفّر نموذج إيرادات متكررة للشركة.
دلالات القرار بالنسبة للمستثمرين
من وجهة نظر استثمارية، يعكس قرار إيقاف "آيبو" رغبة سوني في تصفية المحفظة من المنتجات ذات التكاليف التشغيلية العالية وهوامش الربح المحدودة مقارنة بقطاع الألعاب (PlayStation) وخدمات الموسيقى والأفلام. المستثمر الخليجي الذي يراقب أسهم التكنولوجيا العالمية يدرك أن الشركات الكبرى تتجه الآن نحو "الذكاء الاصطناعي التوليدي" والخدمات السحابية بدلاً من الأجهزة الاستهلاكية المعقدة التي تتطلب سلاسل توريد مجهدة.
هذا التحول قد يفتح الباب أمام صناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، الذي يمتلك حصصاً استراتيجية في شركات ألعاب وتقنية يابانية، لمراقبة كيف ستعيد سوني استثمار الرؤوس الأموال المتحررة من مشاريع الروبوتات التقليدية في تقنيات الواقع المعزز أو "الميتافيرس" التي تتوافق مع توجهات رؤية 2030 ونيوم في بناء مدن ذكية تعتمد على التفاعل الرقمي.