زلزال في قطاع الإعلام التقليدي
شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في خارطة المشاهدة العالمية، حيث كشفت البيانات الحديثة عن تراجع حاد وغير مسبوق في نسب مشاهدة شبكات التلفزيون الكبلي (Cable TV). هذا الانهيار لم يكن مجرد تذبذب عابر، بل عكس هروباً جماعياً للمشاهدين نحو منصات البث الرقمي (Streaming)، مما وضع كبرى شركات الإعلام في مواجهة تحديات وجودية تتعلق بنماذج أعمالها التقليدية التي صمدت لعقود.
بالنسبة للمستثمر العربي، وتحديداً في أسواق الخليج، فإن هذه الأرقام تحمل دلالات استراتيجية؛ حيث ترتبط العديد من الاستثمارات والشركات الإعلامية الإقليمية بشراكات عالمية مع هذه الشبكات. كما أن صناديق الثروة السيادية، مثل صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، تضع قطاع الترفيه ضمن أولوياتها، وهو ما يجعل مراقبة أداء "عمالقة الكبل" في أمريكا أمراً حتمياً لتقييم المحافظ الاستثمارية الدولية.
قائمة القنوات الأكثر تضرراً في 2025
سجلت عشر شبكات كبرى خسائر فادحة في قاعدة متابعيها، وهو ما انعكس بشكل مباشر على إيرادات الإعلانات وقيمة أسهم الشركات الأم. ومن أبرز ملامح هذا التراجع:
- ◆انخفاض حاد في القنوات الإخبارية: بعد سنوات من الهيمنة، فقدت الشبكات الإخبارية الكبرى جزءاً كبيراً من جاذبيتها لصالح الأخبار العاجلة على المنصات الرقمية.
- ◆تراجع القنوات الرياضية المتخصصة: تحول المشجعون إلى تطبيقات البث المباشر، مما أدى لتقلص عدد المشتركين في باقات الكبل التقليدية.
- ◆انهيار القنوات العائلية وقنوات الأطفال: مع صعود "يوتيوب" و"ديزني بلس"، أصبحت القنوات التقليدية الموجهة للأطفال خارج دائرة الاهتمام.
- ◆انصراف المعلنين: أدى تراجع المشاهدة إلى هجرة رؤوس الأموال الإعلانية نحو الإعلانات الموجهة رقمياً.
التداعيات على شركات الإعلام المستدرجة في البورصات
إن التراجع في نسب المشاهدة ليس مجرد رقم إحصائي، بل هو تهديد مالي مباشر لشركات مثل Disney وWarner Bros. Discovery وParamount. هؤلاء العمالقة يواجهون الآن ضغوطاً من المساهمين لإعادة هيكلة الديون وخفض التكاليف. وفي ظل ارتباط الأسواق العالمية، نجد أن هذا التأثير يمتد إلى تاسي (السوق السعودي) وسوق دبي المالي، حيث تتأثر شركات الإعلام والاتصالات الإقليمية مثل مجموعة MBC واتصالات (e&) بالتوجهات العالمية في استهلاك المحتوى.
المستثمر السعودي والإماراتي يراقب بوضوح كيف تحاول هذه الشركات العالمية تعويض خسائر الكبل عبر رفع اشتراكات المنصات الرقمية، وهي استراتيجية قد يكون لها سقف محدود في ظل التنافسية العالية.