طموحات "Icefish" وهيمنة TSMC
تتردد في الأوساط التقنية حالياً أنباء قوية حول مشروع أطلقت عليه جوجل الاسم الكودي "Icefish"، وهو الجيل القادم من وحدات معالجة الموتر (TPU) المخصصة للذكاء الاصطناعي. تكمن أهمية هذا المشروع في محاولة جوجل تقليل اعتمادها على معالجات Nvidia، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في "جهة التصنيع". فرغم الآمال المعقودة على سامسونج كمنافس قوي لبناء هذه الرقائق، تشير التقارير إلى أن شركة TSMC التايوانية لا تزال تسيطر على نصيب الأسد من الطلبات نظراً لتفوقها التكنولوجي في معمارية الـ 3 نانومتر والـ 2 نانومتر.
بالنسبة لشركة سامسونج، يمثل الفوز بعقد "Icefish" طوق نجاة لقطاع أشباه الموصلات لديها، الذي عانى مؤخراً من مشكلات في "معدل العائد" (Yield Rate) مقارنة بمنافستها التايوانية. هذا الصراع ليس مجرد سباق تقني، بل هو صراع نفوذ اقتصادي يحدد مستقبل الحوسبة السحابية التي تعتمد عليها كبرى الشركات في أسواق الخليج.
دلالات الخبر للمستثمر العربي والخليجي
يعيد هذا الخبر تسليط الضوء على أهمية تنويع سلاسل التوريد، وهو موضوع يحظى باهتمام بالغ من صناديق الثروة السيادية الخليجية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة (PIF) في السعودية. يراقب المستثمر الخليجي هذه التحركات بدقة للأسباب التالية:
- ◆الاستثمارات التقنية: استثمرت السعودية والإمارات مليارات الدولارات في مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي ضمن رؤية 2030 وخطط التحول الرقمي في دبي وأبوظبي.
- ◆توطين الصناعة: هناك توجه في دول مجلس التعاون الخليجي لجذب شركات أشباه الموصلات العالمية لإنشاء مراكز ابتكار إقليمية، وأي تعثر في خطط سامسونج أو احتكار TSMC يؤثر على تكلفة هذه المشاريع.
- ◆أداء الصناديق الاستثمارية: العديد من المحافظ الاستثمارية الكبرى في تاسي وسوق دبي المالي تمتلك تداخلات غير مباشرة مع أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى (Big Tech) عبر الصناديق العالمية.
التحديات التي تواجه سامسونج في سباق الرقائق
رغم أن سامسونج تمتلك خبرة عريضة، إلا أن تقارير "Icefish" تعكس واقعاً صعباً. فمحاولات التنويع العالمي بعيداً عن TSMC تسير ببطء شديد. وتتجسد العقبات في:
- ◆الفجوة التقنية: تفوق TSMC في تقنيات التغليف المتقدمة للرقائق (Advanced Packaging) يجعلها الخيار الأول لمشاريع مثل معالجات جوجل.
- ◆الثقة المؤسسية: تحتاج جوجل إلى ضمان الاستقرار في الإمدادات لتغذية مراكز بياناتها العالمية، وهو ما يجعلها تتردد في المراهنة الكاملة على خطوط إنتاج سامسونج الجديدة.
- ◆التكلفة: استمرار ارتفاع الطلب يجعل المفاوضات المالية معقدة، خاصة مع استمرار ضغوط التضخم العالمي الذي يؤثر على تكلفة المواد الخام.
التداعيات على قطاع التكنولجيا في الأسواق الناشئة
إن نجاح جوجل في تطوير رقائقها الخاصة، سواء عبر سامسونج أو TSMC، سيعني انخفاضاً مستقبلياً في تكاليف خدمات الحوسبة السحابية (Google Cloud). هذا الانخفاض سيفيد بشكل مباشر الشركات الناشئة في الأسواق والمؤشرات المحلية مثل بورصة قطر وبورصة الكويت، حيث تعتمد هذه الشركات على السحابة لتقليل التكاليف التشغيلية.
علاوة على ذلك، فإن نجاح سامسونج في هذا العقد قد يفتح الباب أمام تعاون أكبر مع شركات الاتصالات في المنطقة مثل اتصالات (e&) وSTC، اللتين تسعيان لبناء بنية تحتية سيادية للذكاء الاصطناعي تعتمد على رقائق متخصصة وليست عامة.