نبوءة مايكل بيري تتحقق من جديد
أثبت المستثمر الشهير مايكل بيري، بطل قصة "The Big Short"، مرة أخرى أن حدسه الاستثماري يمتلك قدرة فائقة على قراءة الفقاعات قبل انفجارها. فبعد أن كشفت الإفصاحات التنظيمية عن رهانه ضد قطاع أشباه الموصلات، شهد شهر يوليو تراجعاً حاداً في مؤشر iShares Semiconductor ETF بنسبة تجاوزت 21%. هذا الهبوط لم يكن مجرد تصحيح فني، بل كان بمثابة زلزال ضرب أسهم الذكاء الاصطناعي التي كانت تقود مكاسب الأسواق العالمية منذ مطلع العام.
تفاصيل الرهان ومسار الصندوق
في نهاية العام الماضي وبداية العام الحالي، اتخذ بيري مركزاً بيعياً (Short Position) ضد صندوق المتداولين في قطاع الرقائق، معتبراً أن التقييمات وصلت إلى مستويات غير منطقية مدفوعة بحمى الذكاء الاصطناعي. إليكم أبرز ما حدث خلال موجة الهبوط الأخيرة:
- ◆انخفاض قيمة صندوق iShares Semiconductor ETF (SOXX) من قمة تاريخية فوق 260 دولاراً إلى ما دون 200 دولار في أسابيع قليلة.
- ◆تراجع أسهم قيادية مثل Nvidia و AMD و ASML بنسب متفاوتة أدت إلى خسارة مليارات الدولارات من قيمتها السوقية.
- ◆تحول معنويات المستثمرين من "التفاؤل المفرط" إلى "التحوط الحذر" مع صدور تقارير أرباح أظهرت تباطؤاً في وتيرة النمو مقارنة بالتوقعات الفلكية.
الانعكاسات على المحفظة الخليجية
لا يمكن فصل ما يحدث في وول ستريت عن أسواق الخليج، خاصة في ظل التوجه الاستراتيجي لدول المنطقة نحو قطاع التكنولوجيا المتقدمة. يراقب المستثمر السعودي والمستثمر الإماراتي هذه التحركات بدقة، نظراً لأن الصناديق السيادية، وعلى رأسها صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، تمتلك استثمارات ضخمة في شركات التكنولوجيا العالمية ضمن محافظها الدولية.
تأثير هذا التراجع امتد ليشمل المعنويات في تاسي وسوق دبي المالي، حيث يسعى المستثمرون المحليون لتقييم مدى استدامة مشاريع الذكاء الاصطناعي المرتبطة بـ رؤية 2030 ونيوم. ومع ذلك، يرى الخبراء أن هذا التراجع قد يمثل فرصة شراء لمديري الصناديق في دول مجلس التعاون الخليجي الذين يبحثون عن نقاط دخول أكثر جاذبية في قطاع الرقائق، مدعومين بقوة الريال السعودي والدرهم الإماراتي المرتبطين بالدولار.
هل وصلنا إلى نهاية فقاعة الذكاء الاصطناعي؟
يثير نجاح رهان بيري تساؤلاً جوهرياً: هل نحن أمام انفجار فقاعة مشابهة لفقاعة "دوت كوم"؟ يعتقد المحللون أن التراجع الحالي هو "اختبار واقع" وليس نهاية القطاع. فبينما كانت التقييمات في أسواق التكنولوجيا تتضخم، كانت السيولة تخرج تدريجياً للبحث عن ملاذات آمنة، وهو ما أثر بشكل غير مباشر على تدفقات السيولة في بورصة قطر وبورصة الكويت.
إن استراتيجية بيري تعتمد على رصد الفجوة بين "القيمة الحقيقية" و"الضجيج الإعلامي". وبالنسبة للمستثمر العربي، فإن الدروس المستفادة تتلخص في أهمية تنويع المحفظة بين الأسهم التشغيلية مثل أرامكو السعودية أو اتصالات (e&)، وبين أسهم النمو العالمية التي تتسم بذبذبة عالية.