رؤية آكمان: عمالقة التكنولوجيا هم "بيركشاير" العصر الجديد
يرى الملياردير بيل آكمان، مؤسس ورئيس شركة Pershing Square، أن السوق يكرر خطأً تاريخياً في تقييم شركات التكنولوجيا الكبرى. في حديثه الأخير عبر بودكاست "All-In"، أجرى آكمان مقارنة مثيرة للجدل بين وضع شركات مثل Microsoft وMeta وAmazon اليوم، وبين وضع شركة Berkshire Hathaway التابعة للمستثمر الشهير وارن بافيت في عام 1999.
في ذلك الوقت، كان المستثمرون يتخلصون من سهم بافيت باعتباره "نموذجاً قديماً" لا يواكب طفرة الإنترنت، ليفاجأ الجميع بأنها كانت الفرصة الاستثمارية الذهبية للعقدين التاليين. اليوم، يعتقد آكمان أن عمالقة الذكاء الاصطناعي الحاليين يمتلكون ذات الخصائص: تدفقات نقدية هائلة، خنادق اقتصادية واسعة، وقدرة على الهيمنة لعقود.
لماذا يتشابه اليوم مع ذروة فقاعة "دوت كوم"؟
خلال عام 1999، كانت الأسواق مهووسة بشركات الإنترنت الناشئة التي لم تكن تحقق أرباحاً، بينما تم تجاهل الشركات ذات القواعد الراسخة. يشير بيل آكمان إلى أن المشهد يتكرر بصورة عكسية؛ حيث يخشى البعض أن تكون شركات مثل مايكروسوفت قد وصلت إلى ذروة نموها، بينما الحقيقة هي أنها في مرحلة تأسيس البنية التحتية لثورة تكنولوجية أكبر.
تتميز هذه الشركات بـ:
- ◆هوامش ربح مرتفعة: تفوق بمراحل ما كانت تحققه الشركات الصناعية التقليدية.
- ◆ميزانيات عمومية قوية: تمتلك سيولة نقدية تمكنها من الاستحواذ على أي منافس ناشئ.
- ◆التكامل العميق: صعوبة تخلي المستهلك أو الشركات عن خدمات مثل AWS أو Office 365.
الذكاء الاصطناعي كخندق اقتصادي لا يمكن اختراقه
النقطة الجوهرية في أطروحة آكمان هي أن الذكاء الاصطناعي ليس "تهديداً" لعمالقة التكنولوجيا، بل هو "المادة الحافظة" لهيمنتهم. بدلاً من أن تأتي شركة ناشئة وتقضي على Google أو Meta، تمتلك هذه الشركات البيانات والقوة الحوسبية والمال اللازم لدمج الذكاء الاصطناعي في منتجاتها الحالية، مما يجعل منافستها أمراً شبه مستحيل.
هذا النموذج يذكرنا بكيفية استخدام وارن بافيت للتدفقات النقدية من شركات التأمين للاستحواذ على قطاعات متنوعة. اليوم، تستخدم أمازون ومايكروسوفت أرباح السحابة والبرمجيات للاستثمار في ثورة الذكاء الاصطناعي، مما يخلق دورة نمو ذاتية التعزيز.
دلالات التحليل لمستثمري المدى الطويل
بالنسبة للمستثمر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدم رؤية آكمان دروساً هامة في كيفية بناء محفظة استثمارية مرنة. فبدلاً من البحث عن "تيسلا القادمة" أو "إنفيديا القادمة" في شركات صغيرة مجهولة، قد يكون الاستثمار في الشركات المحورية التي تسيطر على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هو الخيار الأكثر أماناً وربحية على المدى الطويل.
إن شراء سهم Microsoft بأسعاره الحالية، من وجهة نظر آكمان، لا يتعلق بمراكز الأرباح الربع سنوية، بل بامتلاك جزء من العمود الفقري للاقتصاد العالمي الرقمي للسنوات الـ 25 القادمة، تماماً كما كان حال Berkshire Hathaway في مطلع الألفية.
التحديات والمخاطر القائمة
رغم التفاؤل الكبير، لا يخلو هذا التوجه من مخاطر يدركها المحللون في StepInvest. فالتشريعات المناهضة للاحتكار في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تضع ضغوطاً جسيمة على هذه الشركات. كما أن التقييمات الحالية للسوق تفترض نمواً مثالياً ومستمراً؛ وأي عثرة في تنفيذ استراتيجيات الذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تصحيحات سعرية قاسية في المدى القصير، وإن كانت الرؤية الاستراتيجية لـ بيل آكمان تركز على العوائد التراكمية عبر العقود لا الأيام.