انكماش في نشاط التنقيب العالمي: لغة الأرقام
وفقاً لأحدث التقارير الصادرة عن شركة بيكر هيوز، الرائدة في خدمات حقول النفط، شهد شهر مايو الماضي تراجعاً ملموساً في عدد منصات التنقيب عن النفط والغاز حول العالم. وبحسب الإحصاءات، انخفض إجمالي عدد المنصات النشطة بمقدار 27 منصة على أساس سنوي، مما يشير إلى حالة من الحذر تسيطر على شركات الطاقة العالمية في ظل تقلبات الأسعار والسياسات النقدية المتشددة.
وعلى الصعيد الشهري، لم يكن الوضع أفضل حالاً، حيث فقد النشاط العالمي نحو 11 منصة مقارنة بشهر أبريل، ليصل إجمالي عدد المنصات العاملة إلى مستوى يعكس تباطؤاً في وتيرة الاستثمار الرأسمالي في قطاع الاستخراج (Upstream).
تباين الأداء بين الأسواق الدولية والأمريكية
عند النظر في تفاصيل التقرير، نجد أن التراجع لم يكن موزعاً بالتساوي؛ بل ظهر بوضوح في مناطق جغرافية محددة، بينما حافظت مناطق أخرى على استقرار نسبي. ويمكن تلخيص حركة المنصات في النقاط التالية:
- ◆انخفض عدد منصات التنقيب الدولية (خارج أمريكا الشمالية) بمقدار 4 منصات شهرياً لتستقر عند 962 منصة.
- ◆شهدت الولايات المتحدة تراجعاً شهرياً بواقع 18 منصة، وهو ما يعكس ضغوطاً محلية تتعلق بالتكاليف والاندماجات بين شركات النفط الصخري.
- ◆سجلت كندا استثناءً إيجابياً بنمو قوي بلغ 11 منصة خلال شهر واحد، مما خفف قليلاً من حدة التراجع الإجمالي.
العوامل المحركة وراء إغلاق المنصات
يرى المحللون في StepInvest أن هذا التراجع السنوي ليس مجرد تقلب عابر، بل هو نتيجة تداخل عدة عوامل جيوسياسية واقتصادية. فمن جهة، تلعب استراتيجية أوبك+ في الحفاظ على تخفيضات الإنتاج دوراً في ثني بعض الشركات عن زيادة استثماراتها في منصات جديدة. ومن جهة أخرى، أدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى زيادة تكلفة تمويل مشاريع الحفر الجديدة، مما دفع الشركات للتركيز على استخراج أقصى فائدة من الآبار الحالية بدلاً من التوسع في حفر آبار جديدة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن "الانضباط الرأسمالي" أصبح الشعار الجديد لشركات الطاقة، حيث يفضل المستثمرون حالياً رؤية توزيعات أرباح مجزية بدلاً من إنفاق السيولة في مشاريع تنقيب ذات مخاطر عالية وعوائد مؤجلة.