تفاصيل الواقعة: مدعٍ عام في قفص الاتهام
بدأت فصول القضية تتردد أصداؤها في أروقة المحاكم مؤخراً، حيث يواجه مدعٍ عام يعمل لدى هيئة مكافحة الفساد في زامبيا اتهامات مباشرة بالاستيلاء على مبالغ مالية كانت محرزة كأدلة مادية "Exhibits" في قضايا فساد أخرى. وتتمحور التهمة حول مبلغ 20 ألف كواتشا زامبيا، وهو مبلغ قد يبدو صغيراً بالمعايير الدولية، لكنه يمثل سكتة أخلاقية وقانونية لجهة يُفترض بها حماية المال العام ومحاربة الرشوة.
تكمن المفارقة الصارخة في أن الشخص المكلف بتقديم المفسدين للعدالة واسترداد الأموال المنهوبة، أصبح هو نفسه موضوعاً للملاحقة القضائية. هذا النوع من القضايا يسلط الضوء على "فساد المراقبين"، وهو أخطر أنواع الفساد التي تنهك اقتصادات الدول الناشئة وتزعزع ثقة المؤسسات التمويلية الدولية.
تداعيات الحادثة على بيئة الاستثمار في زامبيا
بالنسبة للمستثمرين في الأسواق الناشئة، وتحديداً في منطقة جنوب القارة الإفريقية، فإن مثل هذه الأخبار تعمل بمثابة "جرس إنذار". إن استشراء الفساد في الأجهزة الرقابية والقضائية يعني بالضرورة:
- ◆ضعف سيادة القانون: مما يزيد من مخاطر العقود والاستثمارات طويلة الأجل.
- ◆ارتفاع تكلفة الأعمال: حيث يضطر المستثمر لتخصيص ميزانيات أكبر للحماية القانونية والتأمين ضد المخاطر غير التجارية.
- ◆تذبذب الثقة في العملة المحلية: أي هزة في مصداقية الدولة تؤثر بشكل غير مباشر على استقرار الـ كواتشا أمام العملات الأجنبية.
جهود زامبيا في مكافحة الفساد تحت المجهر
تحاول حكومة زامبيا الحالية منذ توليها السلطة رسم صورة ذهنية جديدة تتسم بالشفافية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وخاصة في قطاع التعدين (النحاس). ومع ذلك، فإن تورط مسؤول من هيئة مكافحة الفساد (ACC) في سرقة أدلة مالية يضع هذه الجهود أمام اختبار حقيقي.
تشير التقارير إلى أن النظام الرقابي الداخلي في الهيئة هو من كشف الواقعة، وهو ما يمكن قراءته من زاويتين:
- 01الجانب السلبي: وجود عناصر فاسدة داخل المنظومة الرقابية العليا.
- 02الجانب الإيجابي: قدرة المؤسسة على "تطهير نفسها" وملاحقة الفساد الداخلي دون تستر، مما قد يعزز الثقة على المدى البعيد إذا ما تم تنفيذ العقوبات بصرامة.