قراءة في تقرير "كتاب بيج" الفيدرالي
أظهر أحدث تقارير الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، المعروف باسم "كتاب بيج" (Beige Book) الصادر في أوائل يونيو، ملامح جديدة للمشهد الاقتصادي، حيث بدأت قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين في التآكل. فبينما كان التضخم يمنح الشركات "قوة تسعيرية" في الفترة السابقة، تشير البيانات الحالية إلى أن المستهلك أصبح أكثر وعياً ومقاومة للزيادات السعرية، مما وضع العلامات التجارية الاستهلاكية في مواجهة مباشرة مع خطر انكماش هوامش الربح.
يعتمد هذا التقرير على مسوحات ميدانية من 12 منطقة تابعة للبنك المركزي، وهو يعكس حالة من التباين الاقتصادي؛ إذ لا تزال التكاليف المدخلة (مثل المواد الخام والأجور) مرتفعة، بينما يرفض العميل النهائي دفع المزيد، مما يجبر الشركات على امتصاص هذه التكاليف من أرباحها الخاصة.
أزمة هوامش الربح للعلامات التجارية
أوضح التقرير أن الشركات التي تتعامل مباشرة مع المستهلكين (B2C) تعاني حالياً من معضلة مزدوجة. فمن جهة، استقرت أسعار الشحن والخدمات اللوجستية عند مستويات مرتفعة، ومن جهة أخرى، بدأ المستهلك الأمريكي بالبحث عن بدائل أرخص أو تقليص الإنفاق على السلع غير الأساسية. ويشكل هذا ضغطاً كبيراً على هوامش الأرباح التي كانت المحرك الرئيسي لنمو أسهم قطاع التجزئة في العام الماضي.
- ◆البيع بالتجزئة: شهدت المتاجر ضعفاً في طلب المستهلكين على السلع الفاخرة والكماليات.
- ◆قطاع الأغذية: بدأت سلاسل المطاعم والوجبات السريعة بملاحظة حساسية مفرطة من الزبائن تجاه رفع أسعار الوجبات.
- ◆الصناعة: لا تزال تكاليف الطاقة والمواد الخام تضغط على المصنعين الذين يجدون صعوبة في إقناع تجار الجملة بالأسعار الجديدة.
سوق العمل وتأثيره على التضخم
نقطة رئيسية أخرى أبرزها تقرير الاحتياطي الفيدرالي هي تباطؤ زخم سوق العمل في بعض المناطق، ورغم أن التوظيف استمر بوتيرة معتدلة إلى ضعيفة، إلا أن الضغوط السعرية الناتجة عن الأجور بدأت تتراجع نسبياً. هذا التراجع قد يكون "سيفاً ذو حدين"؛ فهو من ناحية يقلل تكاليف التشغيل على الشركات في الأمد الطويل، ولكنه من ناحية أخرى يشير إلى ضعف القوة الشرائية العامة التي قد تؤدي إلى ركود في المبيعات.
لقد كانت الأجور هي المحرك الأساسي لتضخم الخدمات، واستقرارها حالياً يعطي إشارة للفيدرالي بأن سياسة "الفائدة المرتفعة" بدأت تؤتي ثمارها في تهدئة الاقتصاد، لكن الثمن قد يكون نمواً اقتصادياً أضعف في النصف الثاني من العام.