ارتفاع مقلق في وتيرة القروض المتعثرة
سجلت البيانات المالية الصادرة عن البنوك الخمسة الكبرى في كوريا الجنوبية قفزة وُصفت بالخطيرة في حجم القروض المتعثرة التي تجاوزت مدة التأخر في سدادها ثلاثة أشهر. وقد بلغت القيمة الإجمالية لهذه الديون ما يعادل 716 مليون دولار (أكثر من 1 تريليون وون كوري)، وهو رقم يرفع سقف التوقعات بشأن مواجهة القطاع المصرفي لأزمة سيولة أو تآكل في جودة الأصول إذا استمر هذا الاتجاه التصاعدي خلال النصف الثاني من العام الجاري.
تشير التقارير إلى أن هذه القروض المصنفة كـ "قروض رديئة" لا تمثل مجرد أرقام عابرة، بل هي انعكاس لضغوط تضخمية وفترات طويلة من معدلات الفائدة المرتفعة التي أنهكت كاهل المقترضين، سواء من الأفراد أو الشركات الصغيرة والمتوسطة.
قراءة في ميزانيات عمالقة المصارف الكورية
تتجه الأنظار الآن نحو المؤسسات المالية الخمس الكبرى التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الكوري، حيث أظهرت ميزانياتها العمومية تزايداً في "قروض الشطب" و"الديون غير العاملة". ويعود السبب الرئيسي وراء هذا الارتفاع إلى:
- ◆تراجع القدرة الشرائية للمستهلكين الكوريين نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة.
- ◆صمود أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، مما زاد من تكلفة خدمة الدين.
- ◆تباطؤ قطاع العقارات، وهو قطاع حيوي يرتبط بجزء كبير من المحافظ الإقراضية لهذه البنوك.
- ◆التحديات التي تواجهها الشركات الصغيرة والمتوسطة في سداد التزاماتها مع انخفاض الطلب المحلي.
ضغوط المخصصات وتأثيرها على الأرباح
أمام هذا الواقع، تضطر البنوك الكورية إلى اتخاذ إجراءات احترازية صارمة، أبرزها زيادة "مخصصات خسائر القروض". هذه المخصصات هي مبالغ يتم اقتطاعها من الأرباح لمواجهة أي حالات عجز مستقبلية عن السداد، مما يعني بشكل مباشر ضغطاً على صافي أرباح هذه البنوك وتراجعاً في العوائد الموزعة على المساهمين.
المستثمرون في القطاع المالي الكوري يراقبون الآن بدقة "نسبة القروض المتعثرة" (NPL Ratio)، حيث إن استمرار نمو هذه النسبة قد يدفع الجهات التنظيمية، مثل هيئة الرقابة المالية (FSS)، إلى فرض قيود أكثر صرامة على عمليات الإقراض، وهو ما قد يؤدي إلى انكماش في الائتمان المتاح في السوق، مما يهدد النمو الاقتصادي الكلي للبلاد.